مجد الدين ابن الأثير
427
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفيه ( أنه نهى عن حلق الذهب ) هي جمع حلقة وهو الخاتم لا فص له . ومنه الحديث ( من أحب أن يحلق جبينه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب ) . ومنه حديث يأجوج ومأجوج ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، وعقد عشرا ) أي جعل إصبعيه كالحلقة . وعقد العشر من مواضعات الحساب ، وهو أن يجعل رأس إصبعه السبابة في وسط إصبعه الإبهام ويعملها كالحلقة . ( س ) وفيه ( من فك حلقة فك الله عنه حلقة يوم القيامة ) حكى ثعلب عن ابن الأعرابي : أي أعتق مملوكا ، مثل قوله تعالى ( فك رقبة ) . وفي حديث صلح خيبر ( ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة ) الحلقة بسكون اللام : السلاح عاما . وقيل : هي الدروع خاصة . [ ه ] ومنه الحديث ( وإن لنا أغفال الأرض والحلقة ) وقد تكررت في الحديث . [ ه ] وفيه ( ليس منا من صلق أو حلق ) أي ليس من أهل سنتنا من حلق شعره عند المصيبة إذا حلت به . ومنه الحديث ( لعن من النساء الحالقة والسالقة والخارقة ) وقيل أراد به التي تحلق وجهها للزينة . ومنه حديث الحج ( اللهم اغفر للمحلقين ، قالها ثلاثا ) : المحلقون : الذين حلقوا شعورهم في الحج أو العمرة ، وإنما خصهم بالدعاء دون المقصرين ، وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم ، ولم يحلقوا ، لأن أكثر من أحرم مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم هدي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي ، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه ، فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل وجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم [ حتى يكملوا الحج ] ( 1 ) وكانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى لهم ( 2 ) ، فلنا لم يكن بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق ، فمال أكثرهم إليه ، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع ، فلذلك قدم المحلقين وأخر المقصرين .
--> ( 1 ) زيادة من أواللسان . ( 2 ) في اللسان : أولى بهم .